أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

56

أنساب الأشراف

فدخل اعرابي يوما دار العباس فرأى عبد الله في ناحية منها يفتي الناس ويعلَّمهم ويسألونه عن القرآن فيفسّره لهم ، ورأى عبيد الله في ناحية أخرى يطعم الناس ، فقال : من أراد الدنيا والآخرة فليأت دار ابني العباس ، هذا يفسّر القرآن ، وهذا يطعم الطعام . وحدثني علي بن محمد النوفلي عن أبيه عن مشايخه قال : كانت بين الزبير ابن العوام وبين عبد الله بن جعفر ضيعة بالقرب من المدينة ، فلما قتل الزبير سأل عبد الله بن الزبير ابن جعفر ان يقاسمه فأجابه إلى ذلك ، ووعده البكور معه إليها . ومضى ابن الزبير إلى الحسن والحسين وعبيد الله بن العباس وإلى جماعة من أبناء المهاجرين والأنصار فسألهم ان يحضروا ما بينه وبين ابن جعفر ، فأجابوه وغدوا لميعاده ، ووافاهم ابن جعفر ، وجاء ابن الزبير معه بجزور ودقيقة وقال لوكيله : أنخ الجزور ناحية واستر [ 1 ] أمرها ولا تحدثنّ فيها حدثا حتى آمرك فاني لا آمن انتقاض هذا الأمر بيني وبين ابن جعفر ، ثم سأل القوم أن يسألوا عبد الله بن جعفر أخذ الغامر [ 2 ] من الضيعة وتسليم العامر [ 3 ] له ، فكلموه فأجابهم إلى ذلك ، وجاع [ 4 ] القوم حتى تشاكوا الجوع . فقال الحسن بن علي : لو كانت البراذين تؤكل أطعمتكم برذوني ، وقال الحسين : لو كانت البغال تؤكل أطعمتكم بغلي ، فقال عبيد الله بن العباس : لكن البخاتي تؤكل ، وكان تحته بختيّة قد ريضت فأنجبت فنهض إليها فكشط عنها رحلها ، وأخذ [ 5 ] سيفه فوجأ به لبّتها ، ونهض الناس إليها بكسر المرو والسكاكين وغير ذلك يسلخونها ، وأخذوا لحمها وأوقدوا سعف النخل ، وبعث عبيد الله بن العباس فأتوا بقدور وخبز كثير فشووا وطبخوا ، فلم يشعر ابن الزبير الا بريح القثاء وبالدخان ، فظنّ أن [ 6 ] وكيله نحر جزوره ، فجعل يشتمه ويعذله ، فقال له : يرحمك الله ، إن جزورك على

--> [ 1 ] ط : استتر . [ 2 ] ط : العامر . [ 3 ] ط : الغامر . [ 4 ] ط : جاء . [ 5 ] ط : فأخذ . [ 6 ] « ان » ليست في ط . !